حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

68

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وثبوته الدال عليه لفظ « ان » ، ولا بأس بإطلاقهما عليه إذا أريد بهما الحقيقة والذات المخصوصة إلا من حيث الشرع . ومنها الحق فإنه تعالى أحق الأشياء بهذا الاسم ، إما بحسب ذاته فلأنه الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله ، والحق يقال بإزاء الباطل والباطل يقال للمعدوم قال لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل . وإما بحسب ما يقال إن هذا الخبر حق وصدق فهذا الخبر أحق وأصدق ، وإما بحسب ما يقال إن هذا الاعتقاد حق فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه أصوب الاعتقادات المطابقة . القسم الثاني في الأسماء الدالة على كيفية الوجود منها القديم وهو في اللغة يفيد طول المدة ، وفي الشرع يرادفه الأزلي ، ويراد بهما ما لا أول له في الطرف الماضي كالأبدي في الطرف المستقبل . وكذا السرمدي واشتقاقه من السرد التوالي والتعاقب ، زيدت الميم للمبالغة . ونعني بالنسبة في هذه الألفاظ أنه تعالى منسوب إلى عدم البداية والنهاية في كلا طرفي الامتداد الوهمي المسمى بالزمان . ومنها الممتد والمستمر ونعني بهما تلاحق الأجزاء وتعاقب الأبعاض ، ولا يخفى أن أمثال هذه الألفاظ إنما يصح إطلاقها بالحقيقة على الزمان والزمانيات ، وأما في حق اللّه جل ذكره فلا يصح إلا بالمجاز بعد التوقيف . ومنها الباقي قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 ، 27 ] وأنه تعالى أحق الأشياء بهذا الاسم . ومنها الدائم وهو كالباقي . ومنها واجب الوجود لذاته أي ذاته اقتضى وجوده ، وما بالذات لا ينفك عنه أبدا فهو ممتنع الفناء والعدم أزلا وأبدا ولهذا قيل : خداي معناه خوداي أي أنه جاء بنفسه . ومنها الكائن قال تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ الفتح : 4 ] وفي بعض الأدعية المأثورة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « يا كائنا قبل كل كون ، ويا حاضرا مع كل كون ، ويا باقيا بعد انقضاء كل كون » واعلم : أن لفظة « كان » تفيد الحصول والثبوت والوجود ، إلا أن هذا قسمان : منه ما يفيد حصول الشيء في نفسه ، ومنه ما يفيد حصول موصوفية شيء بشيء . والأول يتم باستناده إلى ذلك الشيء وهي التامة ، والثاني لا يتم إلا بذكر شيئين وهي الناقصة نحو : كان زيد عالما أي حصل موصوفية زيد بالعلم وكلا القسمين يجوز إطلاقه عليه تعالى . القسم الثالث في الصفات الحقيقية المغايرة للوجود ولكيفيات الوجود . الفلاسفة والمعتزلة أنكروا قيام مثل هذه الصفات بذات اللّه تعالى أشد إنكار لأن واجب الوجود لذاته يجب أن يكون واحدا من جميع جهاته ، ولأن تلك الصفة لو كانت واجبة الوجود لزم شريك للباري مع أن الجمع بين الوجود الذاتي وبين كونه صفة للغير ، والصفة مفتقرة إلى الموصوف محال ، وإن كانت ممكنة الوجود فلها علة موجدة ، ومحال أن يكون هو اللّه تعالى